محمد إبراهيم الحفناوي

82

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

ومن الأدلة على استحالة الترجمة شرعا ما يلي : 1 - أن طلب المستحيل العادي حرمه الإسلام أيّا كان هذا المستحيل ترجمة أو غير ترجمة ، وذلك لأنه ضرب من العبث ، وتضييع للوقت من غير فائدة ولا ثمرة . قال تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » . « 2 » . 2 - إن محاولة هذه الترجمة تشجع الناس على انصرافهم عن كتاب اللّه عز وجل مكتفين ببدل أو أبدال يزعمون أنها ترجمات له . ولا يشك عاقل في أنه بمرور الزمن سيذهب عنها اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن علما عليها ويقال : هذا قرآن بالإنجليزية ، وذاك بالفرنسية ونحو ذلك ، فلو ذهبنا إلى القول بجواز هذه الترجمة لدعا ذلك كل قطر من الأقطار أن يكون له قرآن من هذا الطراز ، ولا شك في حرمة هذا لأنه يؤدى إلى صرف الناس عن كتاب اللّه ، وإلى تفرقهم عنه وضلالهم في مسماه . 3 - لو جوزنا هذه الترجمة ووصل الأمر إلى حدّ يستغنى الناس عن القرآن بترجماته لتعرض الأصل العربي للضياع ، كما ضاع الأصل العبري للتوراة والإنجيل ، ولا ريب في أن ضياع الأصل العربي نكبة كبرى تغرى النفوس على التلاعب بدين اللّه تبديلا وتحريفا « 3 » . ومن هنا يجب القول بتحريم كل عمل يعرّض الدين للتغيير والتبديل . هذا وقد يعترض معترض ويقول : كيف تقولون باستحالة الترجمة شرعا ، وقد روى أن أهل فارس

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 195 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 784 . ( 3 ) مناهل العرفان 2 / 27 - 45 .